الصحابيه أم عمارة رضي الله عنها

(1/2) > >>

أم عمارة:
قال رسول الله صلّى الله عليه و سلم:"ما التفت يمينا و لا شمالا الّا و أنا أراها تقاتل دوني"..

أم عمارة...الصحابية الجليلة...الفدائية المجاهدة الصابرة, المحتسبة المبايعة في العقبة الثانية
..

من دعا لها رسول الله صلّى الله عليه وسلم و لأبنائها, فقال:"اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة"..

أم عمارة.. نسيبة بنت كعب بن عمر بن عوف بن منذول الخزرجية النجارية الأنصارية المازنية المدنية..

أم المجاهدين الصحابيين الفاضلين عبد الله و حبيب ابني زيد بن عاصم بن عمر.

وهي من أوائل نساء المدينة اللواتي سارعن الى دين الاسلام و نصرة رسول الله صلّى الله عليه و سلم, فقد كانت احدى اثنتين رحلتا مع الأنصار الى مكة حيث كانت المبايعة للنبي صلّى الله عليه وسلم.

كانت متزوجة في الجاهلية من (زيد بن عاصم بن عمر) وولدت منه ابنيها  (عبد الله و حبيب ابني زيد بن عاصم) و بعد أن رحل عنها تزوجها المجاهد المؤمن بالله و رسوله (غزية بن عمرو) و قد شهد غزية بن عمرو مع زوجته بيعة العقبة الثانية..

فأسلمت..و تخلقت بأخلاق المسلمين, و ملأ الايمان قلبها, فنذرت نفسها و كذلك زوجها و أبناءها لاعلاء كلمة الحق و التوحيد لله عز وجل, و نشر دين الاسلام, و الجهاد في سبيل الله تعالى ما استطاعوا الى ذلك سبيلا.

لقد شهدت أم عمارة الفدائية المجاهدة مع ابنيها و زوجها (غزية بن عمرو) غزوة أحد.. وخرجت أول النهار تحمل قربة الماء لتسقي منها الجرحى..فلم تستطع أن ترى بعض جيش المسلمين ينهزم , فنزلت ساحة القتال, و قاتلت الكفار و أبلت ذلك البلاء الحسن, و جرحت اثني عشر جرحا, بين طعنة برمح أو ضربة بسيف,..

فكانت أم سعيد بنت سعد بن ربيع تقول: دخلت على أم عمارة, فقلت لها: حدثيني خبرك يوم أحد.. فقالت أم عمارة رضي الله عنها:
خرجت أول النهار الى أحد و انا أنظر ما يصنع الناس.. و معي سقاء فيه ماء, فانتهيت الى رسول الله صلّى الله عليه و سلم و هو في اصحابه, و الدولة والريح الى المسلمين (أي النصر و الغلبة للمسلمين) فلما انهزم المسلمون, انحزت الى رسول الله صلّى الله عليه و سلم , فجعلت أباشر القتال, و أذبّ عن رسول الله صلّى الله عليه و سلم بالسيف, و أرمي بالقوس, حتى خلصت الي الجراح!!..
قالت أم سعيد: فرايت على عاتقها جرحا له غور أجوف..فقلت:يا أم عمارة: من أصابك هذا؟..

قالت أم عمارة رضي الله عنها:
أقبل ابن قميئة, وقد ولى الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصيح: دلوني على محمد فلا نجوت ان نجا, فاعترض له مصعب بن عمير, و ناس معه, فكنت فيهم, فضربني هذه الضربة.. ولقد ضربته على ذلك ضربات.. ولكن عدو الله كان له درعان..

وحدثنا ضمرة بن سعيد المازني عن جدته, قال:
وكانت قد شهدت أحدا تسقي الماء, قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول:"لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان و فلان"..

و قد كانت رضي الله عنها تقاتل أشد القتال النابع من الايمان و الحق و تدافع عن رسول الله صلّى الله عليه و سلم, و هي حاجزة ثوبها على وسطها, حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا, و كانت تقول:
اني لأنظر الى ابن قميئة و هو يضربها على عاتقها, و كان أعظم فداوته سنة..
و ينادي منادي رسول الله صلّى الله عليه و سلم ثانية الى حمراء الأسد (و هي الغزوة التي أعقبت أحدا, و التي طارد فيها رسول الله صلّى الله عليه و سلم المشركين لئلا يكروا على المسلمين ثانية), فلم تستطع الصبر و لا الراحة, فارادت أن تهب للقتال ثانية, فلم تستطع من نزف الدم المتساقط من جسدها من أثر جراحها, و قد مكثت الليلة كلها تضمد الجراح حتى أصبح الصباح..

و كان سرور رسول الله صلّى الله عليه و سلم عظيما بسلامتها و ذلك عندما أرسل عبد الله بن كعب المازني, ليطمئن عليها, و يسأل عنها..

أم عمارة:
و كذلك تروي لنا أم عمارة ما أصابها يوم احد, تقول:
قد رأيتني و انكشف الناس عن رسول الله صلّى الله عليه و سلم فما بقى الّا في نفير ما يتمون عشرة..و أنا و ابناي و زوجي بين يديه نذب عنه صلّى الله عليه وسلم..و الناس يمرون به منهزمين, و رآني رسول الله لا ترس معي, فرأى رجلا موليا معه ترس, فقال لصاحب الترس:"الق ترسك الى من يقاتل".

فالقى ترسه, فأخذته..فجعلت أتترس به عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم, و انما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل ( الذين خرجوا الى الرماة المتبقين على الجبل, فقتلوهم, ثم هووا على المسلمين من خلفهم فقد حصل ما نعرفه من أحد) ..لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم ان شاء الله فيقبل رجل على فرس, فوقع على ظهره, فجعل النبى صلّى الله عليه و سلم يصيح: "يا ابن ام عمارة..أمك, امك".
فعاونني عليه ولدي حتى أوردته شعوب(اسم من أسماء المنية "الموت")..
 
و عن عبد الله بن زيد:
جرحت يومئذ جرحا في عضدي اليسرى, ضربني رجل كأنه الرقل و لم يعرج عليّ, و مضى عني, و جعل الدم لا يرقأ, فقال رسول الله صلّى الله علنه و سلم:"اعصب جرحك"..

فتقبل أمي اليّ و معها عصائب في حقوبها, قد أعدتها للجراح, فربطت جرحي, و النبي صلّى الله عليه و سلّم واقف ينظر اليّ ثم قالت:انهض بني فضارب القوم..

فجعل النبي صلّى الله عليه و سلّم يقول:"و من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة"..

قالت: و أقبل الرجل الذي ضرب ابني, فقال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم:" هذا ضارب ابنك"!
قالت: فاعترض له..فاضرب ساقه, فبرك..فرأيت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يبتسم حتى رأيت نواجذه, و قال: "استقدت يا أم عمارة"..

ثم أقبلنا نعله بالسلاح حتى أتينا على نفسه..فقال النبي صلّى الله عليه و سلم:"الحمد لله الذي ظفرك و أقر عينك من عدوك, و اراك ثأرك بعينك"..

و روي أيضا باسناده عن الحارث بن عبد الله قال: سمعت عبد الله بن زيد بن عاصم قال:
شهدت أحدا مع رسول الله صلّى الله عليه و سلم, فلما تفرق الناس عنه, دنوت منه أنا و أمي نذب عنه, فقال عليه الصلاة و السلام:"يا أم عمارة؟"قلت نعم يا رسول الله..قال صلّى الله عليه و سلم:
"ارم".."أمك..أمك..اعصب جرحها, بارك الله عليكما أهل البيت!!..مقام أمك خير من مقام فلان و فلان..رحمكم الله أهل البيت"..
فقالت أمي..أم عمارة:ادع الله أن نرافقك بي الجنة..

فقال عليه الصلاة و السلام:"اللهم اجعلهم رفقائي في الجنه".

فقالت: ما أبالي ما أصابني من الدنيا..

وتمضي الأيام..و تظل الفدائية المؤمنه المجاهدة أم عمارة تخدم الاسلام و تؤدي واجبها بكل ما تستطيع في الحرب و السلام..فشهدت مع رسول الله صلّى الله عليه و سلم بيعة الرضوان في الحديبية, و هي بيعة المعاهدة على الشهادة في سبيل الله, كما شهدت معه يوم حنين..و كان لها الدور  البارز في كل ما تستطيع تقديمه المراة المؤمنة المسلمة التي تغار على دينها و رسولها..

فكانت رضي الله عنها محببة الى رسول الله صلّى الله عليه و سلم و صحبه رضوان الله عليهم أجمعين, لما رأوه فيها من ايمان صادق و جد و اجتهاد و جهاد و صوم و نسك و اعتماد على الله تعالى..
فكان رسول الله صلّى الله عليه و سلم كثيرا ما يزورها ليمضي عندها بعض الوقت, فقد زارها يوما, فقربت له بعض الطعام كي يأكل, فدعاها رسول الله صلّى الله عليه و سلم لتأكل..فقالت له:اني صائمة يا رسول الله..
فقال لها صلّى الله عليه و سلم:"اذا أكل عند الصائم الطعام صلت عليه الملائكة"..

أم عمارة:
و لما توفي رسول الله صلّى الله عليه و سلم ارتدت بعض القبائل عن الاسلام, و على رأسهم  مسيلمة الكذاب, و ما ان اتخذ الخليفة الصديق رضي الله عنه بقراره الحاسم بمحاربة اهل الردة حتى سارعت أم عمارة الى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تستأذنه في الالتحاق بهذا الجيش, لمحاربة المرتدين عن الاسلام.. فيقول لها الصديق رضي الله عنه:

لقد عرفنا بلاءك في الحرب..فاخرجي على اسم الله..

فخرجت تحارب و معها ابنها حبيب بن زيد بن عاصم..

وأبلت أم عمارة في هذه المعركة ضد المرتدين عن دين الاسلام البلاء الحسن..و تعرضت للكثير من المخاطر و العذاب و هي ثابتة مقدامة لا يزعزعها شيء..تمني نفسها في كل لحظة بنعمة الاستشهاد في سبيل الله عز و جل..

و يقع ولدها حبيب أسيرا في يد المجرم المرتد مسيلمة الكذاب, صاحب اليمامة, و يذيقه أشد أنواع العذاب من أجل أن يؤمن بنبوته..و لكن!!..أنى لابن أم عمارة الذي نشأ و تربى على الصبر و المصابرة عند اللقاء و على الايمان و حب الله و رسوله الكريم, و كذلك حب الموت في سبيل الله تعالى, أن يخضع لتهديد مرتد آثم عندما يسأله:

أتشهد أن محمدا رسول الله؟..
فيقول: نعم أشهد..
فيقول له مسيلمة الكذاب:
أتشهد أني رسول الله؟
فيقول: لا أشهد..

فجعل المرتد الكافر يقطع أعضاء ولد أم عمارة عضوا عضوا و هو يعيد عليه السؤال دون أن يتراجع..حتى مات قطعا قطعا بين يديه..لا يزيد على ذلك شيئا, اذ ذكر رسول الله صلّى الله عليه و سلم آمن به و صلّى عليه..

و تخرج أم عمارة الى معركة اليمامة بصحبة ولدها الثاني عبد الله و كذلك كافة المجاهدين في حملة ضد مسيلمة الكذاب و أعوانه المرتدين..طالبة الثأر من قاتل ولدها حبيب و لنصرة دين الحق و الاسلام, و كانت معركة قاسية قد أظهرت فيها أم عمارة الفدائية المجاهدة ما يذهل أمهر الرجال من فنون في القتال و الحرب..و قد كانت حريصة أن تقتل عدو الله المرتد مسيلمة بيدها, و لكن أراد الله تعالى أن يقاتل ولدها عبد الرحمن ذاك المرتد و يقتله قصاصا لأخيه حبيب و ليريح منه الاسلام و الناس أجمعين..

وما أن علمت أم عمارة بمقتل المرتد مسيلمة حتى سجدت متوجهة للكعبة الشريفة شاكرة الله عز و جل على قضاءه و جهاد ولديها عبد الله و حبيب الشهيد..

و تمر بها السنون..لتكبر أم عمارة و تبقى في دارها مركز زيارة الصحابة الكرام و ذلك تقديرا لها و لشجاعتها و لتقدير رسول الله صلّى الله عليه و سلم لها..

و يذكر لنا موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه قال:
أتى عمر بن الخطاب رضي الله عيه بمروط (مروط جمع مرط, بالكسر: أكيسة من صوف أوخز يؤتزر بها (اللسان))..فكان فيها مرط جيد و اسع, فقال بعضهم: ان هذا المرط لثمن كذا و كذا..فلو أرسلت به الى زوجة عبد الله بن عمر (هي صفية بنت أبي عبيد), فقال:و ذلك حدثان ما دخلت على ابن عمر..

قال: ابعث به الى من هو أحق به منها..أم عمارة نسيبة بنت كعب..فاني سمعت رسول الله صلّى الله عليه و سلم يقول يوم أحد:" ما التفت يمينا أو شمالا الا و أنا أراها تقاتل دوني"..

و تمضي أم عمارة رضي الله تعالى عنها و أرضاها أيامها الأخيرة في منزلها ناسكة متعبدة لله عز و جل راضية الله تعالى و رسوله الكريم فيما جاهدت به مع ولديها لاعلاء دين الاسلام و نصرة رسوله الكريم صلوات الله تعالى عليه..

الى أن أسلمت روحها الطاهرة الطيبة لبارئها عز و جل..وذلك بعد أن ضربت لنا المثل الأعلى في الجهاد و التضحية في سبيل الله عز و جل و سبيل نصرة رسوله الكريم صلّى الله عليه و سلم..فكانت المثال الصادق للمؤمنة الصادقة القوية المحاربة التي أنشأت أبناء مؤمنين صادقين صالحين, مجاهدين في سبيل الله تعالى..

فرحمك الله أيتها الصحابية الجليلة المبايعة لرسول الله صلّى الله عليه و سلم ليلة العقبة الثانية, و أعز الله صبرك على المحن و جهادك في سبيل الله و احتسابك له وحده..

أم عمارة:
رحم الله ام عمارة المازنية ..اول من بنى مستشفى ميداني في التاريخ لتطبب جرحى المسلمين ..وتلقت عن رسول الله  اكثر من اربعة عشر طعنة .. اين الرجال اليوم من ام عمارة !!!

نور المشاريع:
 :'( :'( :'( رحمها الله ورضي عنها
يا الله    ما احوجنا الى مثلها
بارك الله بك حاجة 
اشكرك

تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية