المقالات السُّنِّية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية

(1/10) > >>

وفاء:
المقالات السُّنِّية
في كشف ضلالات أحمد بن تيمية
[/color]


تأليف
خادم علم الحديث الشريف
الشيخ عبد الله الهرري
المعروف بالحبشي
غفر الله له ولوالديه
دار المشاريع
للطباعة والنشر والتوزيع

وفاء:
مقدمة الناشر
[/color]

الحمد لله وصلى الله على رسول الله وسلم، وبعد:

فإننا نضع بين يدي القارئ هذه الرسالة لإيضاح حال ابن تيمية لمن لا يعلم حاله، وتفنيد بعض مقالاته الكثيرة التي شذّ فيها عن اعتقاد المسلمين سلفهم وخلفهم وإجماعهم، ولتكون امتدادًا لما قيل في حال ابن تيمية ولما ألف في ذلك من الرسائل، عملاً بقول الله تعالى: {كُنتم خيرَ أمةٍ أُخرِجت للناسِ تأمرونَ بالمعروفِ وتنهون عن المنكر} [سورة ءال عمران/110].

سائلين الله عز وجل التوفيق وحسن النية، والله من وراء القصد.


قسم الأبحاث والدراسات الإسلامية
في جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية

وفاء:
نبذة في ترجمة المؤلف

اسمه ومولده:

هو العالم الجليل قدوة المحققين، وعمدة المدققين، صدر العلماء العاملين، الإمام المحدث، التقي الزاهد، والفاضل العابد، صاحب المواهب الجليلة، الشيخ أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن جامع الهرري [1] الشيبي [2] العبدري [3]، مفتي الصومال.
ولد في مدينة هرر، حوالي سنة 1339هـ - 1920ر.

نشأته ورحلاته:

نشأ في بيت متواضع محبًا للعلم ولأهله فحفظ القرءان الكريم استظهارًا وترتيلاً وإتقانًا وهو ابن سبع سنين، وأقرأه والده كتاب المقدمة الحضرمية، وكتاب المختصر الصغير في الفقه وهو كتاب مشهور في بلاده، ثم عكف على الاغتراف من بحور العلم فحفظ عددًا من المتون في مختلف العلوم، ثم أولى علم الحديث اهتمامه فحفظ الكتب الستة وغيرها بأسانيدها حتى إنه أجيز بالفتوى ورواية الحديث وهو دون الثامنة عشرة.
أخذ الفقه الشافعي وأصوله والنحو عن العالم النحرير العارف بالله الشيخ محمد عبد السلام الهرري، والشيخ محمد عمر جامع الهرري، والشيخ محمد رشاد الحبشي، والشيخ إبراهيم أبي الغيث الهرري، والشيخ يونس الحبشي، والشيخ محمد سراج الجبرتي، كألفية الزبد والتنبيه والمنهاج وألفية ابن مالك واللمع للشيرازي وغير ذلك من الأمهات.
وأخذ علوم العربية بخصوص عن الشيخ الصالح أحمد البصير، والشيخ أحمد بن محمد الحبشي وغيرهما. وقرأ فقه المذاهب الثلاثة وأصولها على الشيخ محمد العربي الفاسي، والشيخ عبد الرحمن الحبشي.
وأخذ علم التفسير عن الشيخ شريف الحبشي في بلده جِمّه.
وأخذ الحديث وعلومه عن كثير من أجلّهم الشيخ أبو بكر محمد سراج الجبرتي مفتي الحبشة، والشيخ عبد الرحمن عبد الله الحبشي وغيرهما.
واجتمع بالشيخ الصالح المحدث القارئ أحمد عبد المطلب الجبرتي الحبشي، شيخ القراء في المسجد الحرام [4]، فأخذ عنه القراءات الأربع عشرة واستزاد منه في علم الحديث، فقرأ عليه وحصل منه على إجازة، ثم أخذ من الشيخ داود الجبرتي القارئ، ومن الشيخ المقرئ محمود فايز الديرعطاني نزيل دمشق وجامع القراءات السبع وذلك لما سكن صاحب الترجمة دمشق.
وأمَّ مكة فتعرف على علمائها كالشيخ العالم السيّد علوي المالكي، والشيخ أمين الكتبي، والشيخ محمد ياسين الفاداني، وحضر على الشيخ محمد العربي التبان، واتصل بالشيخ عبد الغفور الأفغاني النقشبندي فأخذ منه الطريقة النقشبندية.
ورحل بعدها إلى المدينة المنورة واتصل بعلمائها فأخذ الحديث عن الشيخ المحدث محمد بن علي الصديقي البكري الهندي الحنفي وأجازه، ثم لازم مكتبة عارف حكمت والمكتبة المحمودية مطالعًا منقبًا بين الأسفار الخطية مغترفًا من مناهلها فبقي في المدينة مجاورًا سنة. واجتمع بالشيخ المحدث إبراهيم الختني تلميذ المحدث عبد القادر شلبي. أما إجازاته فأكثر من أن ندخل في عددها وأسماء المجيزين وما مع ذلك.
ثم رحل إلى بيت المقدس في أواخر العقد الخامس من هذا القرن ومنه توجه إلى دمشق فاستقبله أهلها بالترحاب لا سيما بعد وفاة محدثها الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله، فتنقل في بلاد الشام بين دمشق وبيروت وحمص وحماه وحلب وغيرها من المدن، ثم سكن في جامع القطاط في محلة القيمرية وأخذ صيته في الانتشار فتردد عليه مشايخ الشام وطلبتها وتعرف على علمائها واستفادوا منه وشهدوا له بالفضل وأقروا بعلمه واشتهر في الديار الشامية: "بخليفة الشيخ بدر الدين الحسني" و"بمحدث الديار الشامية".
أخذ الإجازة بالطريقة الرفاعية من الشيخ عبد الرحمن السبسبي الحموي، والشيخ طاهر الكيالي الحمصي، والإجازة بالطريقة القادرية من الشيخ أحمد العربيني والشيخ الطيب الدمشقي وغيرهما رحمهم الله تعالى.
قدم إلى بيروت سنة 1370هـ 1950ر فاستضافه كبار مشايخها، واجتمع بالشيخ توفيق الهبري رحمه الله وعنده كان يجتمع بأعيان بيروت.
ـــــــ
[1] الهرري نسبة إلى هرر، وهي مدينة تقع في الناحية الداخلية الأفريقية، يحدها من الشرق جمهورية الصومال، ومن الغرب الحبشة، ومن الجنوب كينيا، ومن الشمال الشرقي جمهورية جيبوتي، وقد احتُلت الصومال وقسمت إلى خمسة أجزاء، فكان إقليم الصومال الغربي [هرر] من نصيب الحبشة، وذلك سنة 1304هـ -1887ر.
[2] نسبة إلى بني شيبة بطن من عبد الدار من قريش وهم حجبة الكعبة المعروفون ببني شيبة إلى الآن، إنتهت إليهم من قبل جدهم عبد الدار حيث ابتاع أبوه قصي مفاتيح الكعبة من أبي غبشان الخزاعي، وقد جعلها النبي صلى الله عليه وسلم في عقبهم. سبائك الذهب [ص/68].
[3] نسبة إلى بني عبد الدار بطن من قصي بن كلاب جد النبي صلى الله عليه وسلم الرابع. سبائك الذهب [ص/68].
[4] تستلم إمامة ومشيخة المسجد الحرام أيام السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله


وفاء:
تصانيفه وءاثاره:

شغله إصلاح عقائد الناس ومحاربة أهل الإلحاد وقمع فتن أهل البدع والأهواء عن التفرغ للتأليف والتصنيف، ورغم ذلك أعد ءاثارًا ومؤلفات قيّمة وهي:
1- شرح ألفية العراقي في مصطلح الحديث.
2- قصيدة في الاعتقاد تقع في ستين بيتًا تقريبًا.
3- الصراط المستقيم في التوحيد، طُبع.
4- الدليل القويم على الصراط المستقيم في التوحيد، طبع.
5- مختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري، طبع.
6- بغية الطالب بمعرفة العلم الديني الواجب، طبع.
7- التعقب الحثيث على من طعن فيما صح من الحديث، وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا. ردّ فيه على الألباني وفنّد أقواله حتى قال عنه محدث الديار المغربية الشيخ عبد الله الغماري رحمه الله: "وهو رد جيد متقن".
8- نصرة التعقب الحثيث على من طعن فيما صح من الحديث، طبع.
9- الروائح الزكية في مولد خير البرية، طبع.
10- شرح العقيدة النسفية.
11- شرح العقيدة الطحاوية، طبع.
12- شرح ألفية الزبد في الفقه الشافعي.
13- شرح متن أبي شجاع في الفقه الشافعي.
14- شرح الصراط المستقيم.
15- شرح متن العشماوية في الفقه المالكي.
16- شرح متممة الآجرومية في النحو.
17- شرح البيقونية في المصطلح.
18- صريح البيان في الرد على من خالف القرءان، طبع.
19- المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية، وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا.
20- الدر النضيد في أحكام التجويد، طبع.

سلوكه وسيرته:

الشيخ عبد الله الهرري شديد الورع، متواضع، صاحب عبادة، كثير الذكر، يشتغل بالعلم والذكر معًا، زاهد طيب السريرة، لا تكاد تجد له لحظة إلا وهو يشغلها بقرءاة أو ذكر أو تدريس أو وعظ وإرشاد، عارف بالله، متمسك بالكتاب والسنة، حاضر الذهن قوي الحجة ساطع الدليل، حكيم يضع الأمور في مواضعها، شديد النكير على من خالف الشرع، ذو همة عالية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى هابه أهل البدع والضلال وحسدوه لكن الله يدافع عن الذين ءامنوا.

وفاء:
بسم الله الرحمن الرحيم

قال المحدث الحافظ الشيخ عبد الله الهرري رحمه الله:

الحمد لله وصلى الله على رسول الله، وعلى ءاله وصحبه وسلم، وبعد:

اعلم أن سبب تأليف هذه الرسالة أن كثيرًا من الناس ظنوا أن القول بأن نوع العالم أزلي ليس مخلوقًا لله وإثبات الحدّ لله والجسمية وتجريم التوسل بالأنبياء والأولياء بعد موتهم والتبرك بزيارة قبورهم هو عقيدة السلف وما كانوا عليه عملاً. فلما كان الأمر كذلك دعت الضرورة إلى بيان الأمر على خلاف هذا أي أن السلف كانوا على تنزيه الله تعالى عن الحد، بمعنى أن الله تعالى ليس له حد أصلاً، أي ليس له حدّ في علم الله ولا فيما وصل إليه علم الخلق، وأن التوسل بالأنبياء والأولياء بعد موتهم، والتبرك بزيارة قبورهم رجاء إجابة الدعاء عند قبورهم، هو الأمر الذي كان عليه السلف، وبيان أن الإمام أحمد كان على خلاف ما أحدثه ابن تيمية وأتباعه. فرأينا من الواجب كشف هذا التلبيس ببيان أنّ الإجماع كان على جواز التوسل بالأنبياء والأولياء بعد وفاتهم، وأن قصد قبورهم للتبرك ليس شركًا، وأن مسّ القبر إن كان للتبرك جائز ليس في ذلك شيء من الشرك، بل ليس حرامًا.

وهذه الرسالة وافية ببيان المستند الشرعي، وسيرى مطالع هذه الرسالة تفصيلاً إن شاء الله.

تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية